السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

62

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

بالصحة على أسلوب عامة المسلمين كيفما كان ومن أي مكان صدر ، وانما هدفنا في هذا المقال هو فقط وفقط المرور اجمالا على مدارك الاسلام الأصلية الماثلة بالكتاب والسنة دون ان نتعرّض لا بالنفي ولا بالاثبات لاعمال أو أقوال كل فئة من الفئات ( الثلاث ) المذكورة آنفا . لقد أشاد هؤلاء العلماء دعوتهم على أصل التطوّر الذي أشيدت عليه الأفكار العلمية ووجّه على أساسه مسار التحوّل والتكامل في الحادثات الطبيعية ( الوجود الطبيعي ) وبدوره عاد هذا الأصل ليعمّم على كافة الحوادث بما في ذلك العادات والرسوم والمظاهر الغريزية والآثار الفطرية ، بما فيها الجانب المعنوي ، بحيث أضحى التقليد أنّ أصل - كلّ حادثة يكمن في التفتيش عن جذورها في الاحداث السابقة . وفق هذا المنهج بالذات زعموا انّ القوانين الاسلامية أخذت من قوانين الروم ، والعقائد الاسلامية اقتبست من الافكار الفلسفية لفلاسفة اليونان ؛ بل ذهب البعض إلى ما هو أبعد من ذلك حين قالوا انّ العقائد الدينية هي الصيغة المتكاملة التي ولدت نتيجة مسار تحوّل وتكامل الافكار من عهد الأساطير ! انّ ما يلاحظ على وجهة نظر هؤلاء العلماء انها سلكت طريقا خاطئا من جهتين : فمن ناحية تصوّروا انّ ما نسميه بالادراك العرفاني هو من نوع الادراك الفكري العادي ؛ وبالتالي فانّ ما يستخلصه ويصل إليه أهل العرفان من معلومات عن طريق التهذيب وتنقية الباطن هو من نوع الافكار الشاعرية ، تماما كما يحصل للشاعر حين ينسج الافكار بالاستعانة بعاطفته الملية ولسانه الجميل الذرب ، فتكون الحصيلة أفضل مما يقوم به عالم ( بكسر اللام ) رباني . نظير هذا الخطأ جرى على طبيعة ادراك هؤلاء للوحي الذي هو تعبير عما يدركه الأنبياء من السماء